حيدر حب الله

78

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تنهدم الدلالة في النص القرآني ، فيبقى على مرجعيّته « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام - رغم بذله جهداً في الحفاظ على الدلالة القرآنية - يعاني من مشكلة افتراضه أنّ التحريفات الواقعة هي ما دلّتنا عليه الروايات ، وقد دلّت الروايات على أنّ التحريف قد طاول مثل بعض الأسماء على المستوى الشيعي ، لكن : 1 - إنّ بعض الروايات الشيعية التي انطلق منها وذكرها الفيض الكاشاني نفسه - وبينها رواية صحيحة السند في كتاب الكافي للكليني ( 329 ه - ) - تتحدّث عن سقوط أعداد كبيرة من السور ، بل ما يقرب من ثلثي القرآن « 2 » ، فكيف يحصر الكاشاني ، وهو الذي ذكر هذه الروايات ، التحريفَ بذكر أسماء ؟ فهل كلّ هذا الحجم كان مجرّد أسماء ؟ ! ومن أين عرفنا ذلك ؟ ! 2 - حتى لو غضّينا الطرف عن الملاحظة السابقة ، إلا أنّ مشكلة التحريف تظلّ قائمة في وجه قيمة الدلالة القرآنية ؛ لأننا لا نبحث فيما علمنا بكونه محرّفاً بالعلم التفصيلي ، بل نبحث في العلم الإجمالي الذي قام على التحريف ، أي العلم بوجود تحريف في القرآن لا نعرف مواضعه بالضبط كاملةً حتى نعيّنها ، وهذا العلم لا يختصّ بالأسماء ، من حيث إنّ الأدلّة والروايات التي اعتمدها القائلون بالتحريف لم تحصر ، وإنما ذكرت الأسماء من باب عرضها نماذج التحريف ، بل يشمل احتمال وقوع تحريفات أخرى لم تصلنا ، ولو كان المقدار المحرّف هو خصوص ما دلّت عليه النصوص من أسماء لارتفع التحريف في القرآن بضميمة ما أخبرتنا به هذه النصوص ؛ فالعلم بالتحريف في القرآن ولو لم يحدّد مكانه ، بل حدّدت بعض

--> ( 1 ) الكاشاني ، تفسير الصافي 1 : 89 ، 90 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 2 : 634 .